شرح أسس النظام الديموقراطي
- 10 أكتوبر 2015
- 4 دقيقة قراءة
1) مبدأ حكم الشعب :
يعتبر مبدأ حكم الشعب أحد المبادئ المركزية والضرورية في النظام الديمقراطي
حيث يعود إلى فكرة العقد الاجتماعي الذي بموجبه تقوم الدولة من قبل الشعب
ومن أجله ، أي أن حكم الشعب هو تعبير عن سيادة الشعب ، وأن الشعب نفسه
هو الحاكم في الدولة ومصدر جميع الصلاحيات فيها .
أول من طبق هذا المبدأ كانت أثينا ( في القرن الخامس قبل الميلاد ) ، فكان
الشعب يشارك في اتخاذ القرارات مباشرة ، فقد كان كل مواطن يملك حق
المشاركة الفعلية في كافة مجالات الحياة السياسة في الدولة ، لهذا تسمى
الديمقراطية الأثينية ديمقراطية مباشرة .
أما في هذه الأيام فإن حكم الشعب يعني الحكم بواسطة ممثلين عنه. الشعب لا يدير
شؤون الدولة مباشرة ، فالممثلون المنتخبون هم الذين يديرون شؤون الدولة في
البرلمان والحكومة والمؤسسة الرئاسية ( ديمقراطية غير مباشرة ) .
أما أسباب تبني الديمقراطية الغير مباشرة:
إن كبر عدد السكان المواطنين في الدولة لا يتيح تجميع المواطنين لإجراء مباحثات ، اتخاذ قرارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ .
إن كمية المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات هائلة ، ولا يملك معظم الجمهور الرغبة أو القدرة على اكتساب المعرفة والمعلومات اللازمة طوال الوقت ، حيث يكون منشغلا في تدبير شؤونه الحياتية .
إن تعقيد المشكلات التي على الدولة حلها توجب توفر تأهيل ، المهارة والمهنية . والجمهور العريض يفتقر إلى هذه المؤهلات الضرورية .
2) مبدأ التعددية :
التعددية تعني الاختلاف والتنوع بين الأفراد والجماعات التي يتكون منها المجتمع وتعني أيضا حق كل مجموعة التعبير عن اختلافها عن باقي المجموعات والسعي من اجل تحقيق أهدافها ومصالحها. يمكن للاختلاف بين الأفراد والجماعات أن يكون على أساس اقتصادي ، اجتماعي ، ثقافي ، سياسي ومؤسساتي ، وهكذا يمكن لكل مجموعة أن تحقق ذاتها وتحافظ على هويتها وتميزها عن باقي المجموعات في الدولة . التعددية لا تعني إعطاء المواطنين أو المجموعات حرية مطلقة من أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم لأنه في مثل هذا الوضع ستعم الفوضى ، ولذلك يجب وضع حدود أو قيود للمجموعات المختلفة من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها بشرط الحفاظ على مجتمع نظامي .
*التعددية تعبر عن مركبات هامة في الديمقراطية :
الاعتراف بحق التنوع بين البشر وبين المجموعات المختلفين بطبيعتهم عن بعضهم البعض في الحاجات ، المصالح ووجهات النظر .
توزيع القوة في المجتمع وخلق توازن بين سلطات الحكم المختلفة وبين منظمات ذات مصالح مختلفة بل ومتضاربة .
إعطاء شرعية لصراعات النفوذ والقوة بين الأحزاب والمنظمات المختلفة عن بعضها البعض من حيث الأهداف والمصالح .
مشاركة المواطنين في الحياة السياسية بحسب مبدأ حكم الشعب .
وجود منافسة حرة بين مختلف المجموعات .
3) التسامح:
قيمة التسامح ناجمة عن الاعتراف بكرامة الإنسان وحريته في أن يكون مختلفا عن الآخرين ، أن يؤمن ويتصرف كما يحلو له . التسامح يعني الاستعداد لتقبل المختلف واحترام البشر المختلفين من حيث المظهر ، لون البشرة ، الجنس ، الديانة والمعتقدات . وقاد أجاد فولتير التعبير عندما قال: " أنا لا أوافقك الرأي، لكني أدافع حتى آخر رمق عن حقك في قول رأيك " .
التسامح يعتبر مبدأ هام في الديموقراطية للأسباب التالية :
بفضله ينال الفرد والجماعة الحقوق في الدولة مثل حرية التعبير عن الآراء المختلفة ، حيرة انتظام كل مجموعة ، الاختلاف والمساواة بين الأفراد .
التسامح السياسي يتيح المنافسة الحرة والانفتاح في الجهاز السياسي أمام الآراء المختلفة ، حتى وإن كانت غير مقبولة . وهكذا تنشأ سوق حرة من الآراء .
التسامح السياسي يعطي شرعية لآراء ممثلي المجموعات المختلفة ، ومنها مجموعات المعارضة ، وهذا يضع الأساس الشرعي لإمكانية استبدال السلطة .
التسامح يساهم في استقرار السلطة والمجتمع ، ذلك أنه يتيح إجراء نقاش ما بين الآراء المختلفة وفقا لقواعد اللعبة الديموقراطية وبدون عنف حتى في مواضيع حساسة مثل اختلاف الآراء الأيديولوجية .
4) التوافقية:
قيمة ومبدأ هام جدا في النظام الديمقراطي خاصة أن المجتمع تعددي ، حتى يتمكن الأفراد والجماعات المختلفة عن بعضها البعض اجتماعيا ، سياسيا ، اقتصاديا وتربويا العيش معا تحت نطاق وداخل حدود دولة واحدة لابد من وجود قاسم مشترك بين هذه المجموعات لتمكينها من العيش في مجتمع نظامي وهكذا فإن الدولة الديمقراطية توفر للمجموعات المختلفة المناخ المناسب لتمكينها من العيش سوية ضمن قواعد محددة مقبولة على الجميع . التوافقية تعني أن جميع المواطنين في الدولة متفقين حول مواضيع أساسية وجوهرية مثل حدود الدولة ، نظام الحكم في الدولة ، الدستور ، قيم ديمقراطية وقواعد اللعبة الديمقراطية ، وبدون هذا الإجماع لا يمكن للمجتمع أن يتقدم ويزدهر .
5) حسم الأكثرية :
مبدأ ديمقراطي هام جدا ، يتصل بالتعددية ويعني أن الأكثرية في الدولة هي التي تحكم وتتبع سياسة تناسب وجهة نظرها وأهدافها لكنها تمنح الأقليات حقوق من أجل المنافسة على السلطة والتحول إلى أكثرية في المستقبل . يمكن للأكثرية أن تكون دينية ، قومية ،سياسية .
حسم الأكثرية هام جدا لأنه يعتبر من قواعد اللعبة الديموقراطية وهناك عدة تعليلات تبين أهميته في النظام الديمقراطي :
حسم الأكثرية أقرب للشعب من الأقلية .
حسم الأكثرية يضمن استقرار السلطة .
بالتأكيد لن يحص إجماع مطلق على موضوع معين ، وبالطبع لن نقبل بحسم الأقلية كتسوية وإلا ستعم الفوضى ، لذلك نقبل بحسم الأكثرية .
6) مبدأ تقييد السلطة :
السلطة تتمتع بسيطرة ونفوذ وقوة كبيرة جدا وذلك لعدة أسباب أهمها :
سيطرتها على الموارد الاقتصادية في الدولة .
سيطرتها على الموارد البشرية في الدولة .
سيطرتها على مصادر المعلومات في الدولة .
سيطرتها على أجهزة فرض القانون .
وبما أن السلطة تتمتع بكل هذا النفوذ وخوفها من الاستبداد وجدت عدة وسائل لتقييد السلطة ولمنعها من التعدي على حقوق الإنسان والمواطن والتعدي على حقوق الأقليات ولمنعها من الاستبداد والظلم للشعب . من بين هذه الوسائل أذكر: فصل السلطات ، الانتخابات وإمكانية تبديل السلطة ، سلطة القانون وأجهزة الإشراف والمراقبة.
7) مبدأ فصل السلطات :
مبدأ هام جدا في الدولة الديمقراطية ، يهدف إلى تقييد السلطة خصوصا وأنها تتمتع بقوة هائلة وصلاحيات واسعة جدا . أول من نادى بفصل السلطات هو مونتسكييه وطور الفكر جون لوك وقد عين السلطات ثلاث : تشريعية ، تنفيذية وقضائية . وكل واحدة تقوم بوظائف وصلاحيات حسب القانون ، وإن حاولت إحداها تجاوز هذه الصلاحيات تصدت لها السلطات الأخرى وكبحتها وهذا يسمى نظام التوازن والكبح ، الفصل بين السلطات ليس تاما وإنما يوجد هناك تداخل بسيط بينها . تقوم كل واحدة من السلطات بمراقبة السلطات الأخرى والإشراف على عملها مما يجعل عمل السلطات أكثر نجاحا ، وهكذا فإن أهمية هذا المبدأ هي :
♦ تقييد السلطة ومنعها من الاستبداد
♦ حماية حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات وإنجاح عمل السلطة .




تعليقات